الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
194
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
واحد من الفقراء أن يكون هكذا ، لا يكون له خبر عن أحوال البلد ولا يرى شيئا في الطريق . ثم أنشد هذا البيت : [ شعر ] علّق فؤادك بالحبيب موحدا * واغمض عيونك معرضا عن غيره والخامس : خواجة محمد شمس الدين الكوسوي قدّس سرّه . قال : كان حضرة الخواجة محمد الكوسوي مشغولا بالوعظ ، وكان شيخنا مولانا سعد الدين ، ومولانا شمس الدين محمد أسد ، ومولانا جلال الدين أبو يزيد البوراني وغيرهم من أكابر الوقت ، يحضرون مجلسه ويستحسنون معارفه ولطائفه . وكان مولانا شرف الدين علي اليزدي يرغّبني أيضا في مجلسه ووعظه . وسمعت بعض الكبراء يقول : كلما حضر حضرة مولانا الجامي مجلس حضرة الخواجة محمد الكوسوي قدّس سرّه كان حضرة الخواجة يقول : قد أسرجوا اليوم في مجلسنا مصباحا . وكانت المعارف والحقائق تجري على لسانه أزيد من سائر الأوقات . قال مولانا الجامي : كان مولانا الخواجة محمد الكوسوي عليه الرحمة معتقدا لمصنفات حضرة الشيخ محي الدين بن عربي قدّس سرّه ، وكان يقرر مسألة التوحيد الوجودي موافقا لمشربه ويبيّنها على رأس المنبر في حضور العلماء الظاهرية على وجه لم يكن لأحد مجال الإنكار عليها . وكان سريع الفهم في أسرار القرآن والحديث النبوي وكلمات المشايخ وحقائقها ، وكان يفاض عليه معاني كثيرة بتوجه قليل في لمحة يسيرة ما لا يصل إلى خاطر غيره بعد طول التأمل والتفكر . وكان يحصل له وجد عظيم في أثناء الوعظ ومجلس السماع ، ويصدر عنه صيحات كثيرة ، وكان أثر صيحته يسري إلى جميع أهل المجلس ، وكان يرى الناس في صور صفاتهم الغالبة على نفوسه في بعض الأوقات . قال يوما : إن أصحابي يخرجون أحيانا من الصورة الإنسانية ولكنهم يرجعون إليها سريعا . وسمى أناسا وقال : كلما حضر هؤلاء عندي يظهرون في صورة كلب ذي عيون أربعة وربما كان يظهر ما يخطر على خاطر الناس في صحبته على وجه لا يعرفه غير صاحب الخاطر . والسادس : مولانا جلال الدين أبو يزيد البوراني رحمه اللّه تعالى : كان يذهب كثيرا إلى قرية بوران لمحض صحبته وخدمته ، وكتب : إني صلّيت مرة في جنبه